عبد الرزاق اللاهيجي

41

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

ومشتركان في عارض النور وكذا بياض الثلج والعاج الّا انّه لما لم يكن لكل وجود اسم خاصّ به كما في اقسام الممكن واقسام العرض يوهم انّ تكثّر الوجودات وكونها حصّة حصّة انما هو بمجرد الإضافة إلى المهيات المعروضة لها كبياض هذا الثلج وذلك ونور هذا السراج وذاك وليس كل بل هي حقايق مختلفة مندرجة تحت هذا المفهوم الخارج عنها العارض لها وإذا اعتبر تكثر ذلك المفهوم وصيرورته حصّة حصّة بإضافته إلى المهيات فهذه الحصص أيضا خارجة عن تلك الوجودات المتخالفة فهناك أمور ثلاثة مفهوم الوجود وحصصه المتعينة بإضافته والوجودات الخاصة المتخالفة الحقائق فمفهوم الوجود ذاتي داخل في حصصه وهما خارجان عن الوجودات الخاصة والوجود الخاص عين الذات في الواجب تعالى وخارج زائد فيما سواه انتهى كلامه وبالجملة كتب الجماعة مشحونة بهذا الّذي ذكرنا من كون الوجود المطلق مفهوما كليا له افراد متكثرة بحسب تكثر الماهيّات وبنوا عليه كثيرا من المسائل ولعمري ان ذلك من أعظم المشكلات كيف وقد صرّح كافّتهم بان الوجود ليس الّا نفس تحقق الماهية لا ما به يتحقق الماهية وسيأتي عن قريب في كلام المصنف [ / ره / ] ومذهب قاطبتهم ان التحقق والكون مفهوم واحد بديهي التصوّر فلو كان للوجود فرد يجب ان يكون هو أيضا نفس تحقق الماهية المخصوصة لا ما به يتحقق الماهية المخصوصة وكل ما يفرض تحققا لا يمكن ان يكون له خصوصية في نفس التحقق فان معنى التحقق واحد في جميع التحققات ولا يمكن ان يخصّص الّا بان يكون تحقق هذا وتحقق ذاك وهذا التخصّص حاصل بمجرّد الإضافة إلى ما هو متحقق بذلك التحقق وهذا هو معنى الحصّة فليس للوجود الّا حصص متكثرة بالإضافة إلى المهيات المتكثرة وهذه الحصص ليست الا نفس مفهوم التحقق مع قيد هذه الإضافة إلى الماهية ومفهوم التحقق الّذي هو معنى الوجود ليس له قيام حقيقة بالماهية بحسب نفس الامر لا في الخارج ولا في الذهن لأنه اعتبارىّ محض وانتزاعي صرف فما لم يعتبره العقل ولم ينتزعه لا يمكن ان يكون قائما بشيء إذ ليس بشيء الّا بعد الانتزاع فإذا انتزعه العقل من الماهيّات اما من حيث ذاتها كما في الواجب أو باعتبار امر زائد عليها كما في الممكن يعتبره قائما بالماهية والماهية متّصفة به وهذا هو المراد من قيام الوجود بالماهية في التصور لا انّ هناك قياما حقيقيا بلا اعتبار معتبر إذ لا يتصور ذلك في حق الوجود الّذي ليس معناه الّا التحقق كما عرفت وهذا هو تقرير الاشكال الوارد على الحكماء وستسمع منّا ما نتفصّى به عن هذا الاشكال وتقرير مذهبهم على وجه يطابق قواعدهم إن شاء اللّه تعالى هداية قد اشتهر من مشايخ الصّوفية القول بوحدة الوجود وان الوجودات بل الموجودات ليست بمتكثرة في الحقيقة بل هنا موجود واحد قد تعدّدت شؤونه وتكثّرت أطواره ولما كان ذلك بحسب الظاهر وبالمعنى المتبادر مخالفا لما يحكم به بديهة العقل من تكثر الموجودات بالحقيقة لا بمجرد الاعتبار تصدى كثير من المحققين لتوجيه مذهبهم فجماعة ممن لهم خوض في التصوف وممارسة في طريق النظر ذهبوا إلى انّ مرادهم من الموجود الواحد هو حقيقة الوجود العام البديهي اعني ما هو معروض له حقيقة ولكن لا بشرط التعيّن واللاتعيّن وانه هو الواجب تعالى كما أن واجب الوجود عند الحكماء هو تلك الحقيقة ولكن بشرط اللاتعيّن فقال بعضهم كما انّه يجوز ان يكون هذا المفهوم العام زائدا على الوجود الواجبي وعلى الوجودات الخاصّة الممكنة على تقدير كونها حقايق مختلفة يجوز ان يكون زائدا على حقيقة واحدة مطلقة موجودة هي حقيقة الوجود الواجب تعالى كما ذهب إليه الصوفية القائلون بوحدة الوجود ويكون هذا المفهوم الزائد امرا اعتباريّا غير موجود الا في العقل ويكون معروضه